الزركشي

221

البحر المحيط في أصول الفقه

الفوارق جهده ونفيها ثم يحكم بالقياس وكذلك الاستصحاب وكل ما هو مشروط بنفي دليل آخر انتهى . لكن نقل بعضهم هنا الإجماع على أنه لا يجب عند سماع الحقيقة طلب المجاز وإن وجب عند سماع العام البحث عن الخاص لأن تطرق التخصيص إلى العمومات أكثر وهو ظاهر استدلال البيضاوي في المناهج وسبق في بحث الحقيقة . الحادي عشر أن كلام القاضي الحسين يقتضي أن الخلاف في هذا الأصل إنما هو في التوقف لأجل طلب التخصيص خاصة وأما الإمضاء فلا خلاف فيه فإنه قال في تعليقه قبيل كتاب القاضي إلى القاضي إن القاضي يتوقف في أحوال الشهود ولا يتوقف لطلب الجرح أو طلب العدالة وجهان وكذلك اختلف أصحابنا في العموم إذا ورد قال بعضهم ظاهر الاستغراق إلا أن يقوم دليل التخصيص ومنهم من قال يتوقف فيه طلبا للتخصيص لا طلبا للإمضاء انتهى وبهذا التصوير يرتفع الإشكال في المسألة وإذا انضم إلى ما سبق خرج في المسألة طرق كثيرة . مسألة [ الصورة النادرة هل تدخل تحت العموم ؟ ] اختلفوا في الصور النادرة هل تدخل تحت العموم لصدق اللفظ عليها أو لا لأنها لا تخطر بالبال غالبا وبنى عليه أصحابنا في المسابقة على الفيل فمن منع ذلك ادعى أنه لم يدخل تحت قوله لا سبق إلا في خف أو حافر . وظاهر كلام الغزالي يقتضي ترجيح الدخول فإنه قال في البسيط في باب الوصية لو أوصى بعبد أو رأس من رقيقه جاز دفع الخنثى وفي وجه لا يجزئ لأنه نادر لا يخطر بالبال وهو بعيد لأن العموم يتناوله هذا لفظه وظاهر كلام الشافعي عدم دخولها فإنه قال الشاذ يجيء بالنص عليه ولا يراد على الخصوص بالصيغة العامة انتهى .